الشيخ محمد الصادقي الطهراني
362
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ولا راجحة ! . فهنا إلزامات عدة في ترك الخمر لا يكافيء - ولا واحدةً منها - منافع للناس ، منها واقعية الإثم عاجلًا وآجلًا ، والمنافع عاجلة خيالية ، وكِبَر إثمها وعدم الكبر في نفعها ، ثم واثمهما أكبر من نفعهما ، تنازل في أصل الكبر ، واثمهما الأكبر هو في العقل والصحة والتجارة دون النفع الواقعي الخاص بصحة قليلة أحيانية لا يكافىء ضررها . وواحدة من هذه الأبعاد في إثمهما الكبير قد تتغلب على كل المنافع المنقولة فيهما ! . فيالسفاهة الفقاهة ، وفقاهة السفاهة من سفاف الفتوى في قولتها : إن الآية لا تدل على تحريم الخمر والميسر حيث تقابلها منافع للناس ! رغم إثمهما الكبير ومنافعهما غير الواجبة ، فلتُحلَّل كافة الآثام دونما إبقاء لأن في كلٍّ منافع للناس لولاها لما ارتكبها ناس رغم ارتباك العذاب الموعود فيها ! ! ! . « 1 » ولو أن منافع للناس في الخمر والميسر تجبر إثمهما ، فلماذا بعدُ « فيهما اثم كبير » وكل إثم يعارَض بمثله يسقط عن إثمه ، سواءٌ أكان مثلُه محرماً مثلَه ، أم واجباً كبراً مثل كبره ، كأن يُجبر الإنسان على أحد أمرين : فعلِ إثم أو تركِ واجب هما سيان ، حيث يسقطان عن الحرمة والوجوب ، إباحة مخيرة بينهما قضيةَ حالة الاضطرار في الدوران بين محظورين متساويين متكافئين . ثم وليست الخمر فقط هي المتخذة من العنب والتمر امّا شابه ، بل هي المتخذة من كل ما تتخذ منه أياً كان وأيان ، دون اختصاص بالمتخذة منه زمن الوحي ، وقد حرّم في القرآن كل
--> ( 1 ) . في الكافي عن علي بن يقطين سأل المهدي أبا الحسن عليه السلام عن الخمر هل هي محرمة في كتاب اللَّه عز وجل ؟ فان الناس انما يعرفون النهي عنها ولا يعرفون تحريمها فقال له أبو الحسن عليه السلام بل هي محرمة ، فقال : في اي موضع هي محرمة في كتاب اللَّه عز وجل يا أبا الحسن ؟ فقال : قول اللَّه تعالى : انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق - إلى أن قال - : فأما الإثم فإنها الخمر بعينها وقد قال اللَّه في موضع آخر : يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس واثمهما أكبر من نفعهما » فأما الإثم في كتاب اللَّه فهي الخمر والميسر واثمهما أكبر من نفعهما كما قال اللَّه تعالى ، فقال المهدي يا علي بن يقطين هذه فتوى هاشمية ؟ فقلت له : صدقت يا أمير المؤمنين الحمد للَّهالذي لم يخرج هذا العلم منكم أهل البيت قال : فواللَّه ما صبر المهدي ان قال لي : صدقت يا رافضي . وفيالوسائل 17 : 237 - 2 عن أبي جعفر عليه السلام قال : يأتي شارب الخمر يوم القيامة مسوداً وجهه مدلعاً لسانه يسيل لعابه على صدره وحق على اللَّه ان يسقيه من طينة بئر خبال قال قلت : وما بئر خبال ؟ قال : بئر يسيل فيها صديد الزناة . وفيه 244 ح 25 في العلل بسند متصل عن المفضل بن عمر قال قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام لم حرّم اللَّه الخمر ؟ قال : حرم اللَّه الخمر لفعلها وفسادها لأن مدمن الخمر تورثه الارتعاش وتذهب بنوره وتهدم مروته وتحمله ان يجسر على ارتكاب المحارم وسفك الدماء وركوب الزنا ولا يؤمن إذا سكر ان يبث على حُرُمه وهو لا يعقل ذلك ولا يزيد شاربها إلّا كل شر